[مس:223]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والطاغوت: كل ما عُبِد مِن دون الله. وقيل: الشياطين» . [1]
والمسألة فيهاقولان:
القول الأول: أن الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله.
قال ابن جرير قوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ (17) } : أي اجتنبوا عبادة كلّ ما عبد من دون الله من شيء. [2] وقال الماوردي: أنه كل ذي طغيان طغى على الله، فيعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عَبَده، أو بطاعةٍ له، سواء كان المعبود إنسانًا أو صنمًا، وهذا قول أبي جعفر الطبري. [3] وكذا قال البغوي [4]
قال ابن عطية: وهذه تسميةٌ صحيحة في كل معبود يرضى ذلك، كفرعون ونمرود ونحوه، وأما من لا يرضى ذلك كعزير وعيسى عليهما السلام، ومَن لا يعقل كالأوثان، فسميت طاغوتًا في حق العَبَدة، وذلك مجاز. إذ هي بسبب الطاغوت الذي يأمر بذلك ويحسنه وهو الشيطان. [5]
القول الثاني: أن المراد بالطاغوت: الشيطان. وهذا القول أسنده ابن جرير إلى عمر ابن الخطاب، ومجاهد، والشعبي، والضحاك، وقتادة، والسدي. [6] وهو مروي أيضًا عن مقاتل وابن زيد. وممن ذكر ذلك من المفسرين: الماوردي [7] والسمعاني [8] والبغوي [9] والزمخشري [10]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (623) .
(2) تفسير الطبري (23/ 205) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 119) .
(4) تفسير البغوي (4/ 75) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .
(6) تفسير الطبري (23/ 205) .
(7) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 119) .
(8) السمعاني (( 4/ 463) .
(9) تفسير البغوي (4/ 75) .
(10) الكشاف (4/ 122) .