وابن عطية [1] وابن الجوزي [2] والقرطبي [3] وابن كثير. [4]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله وهو راض بذلك، وأول من يدخل في هذا الوصف الشيطان، لأنه رأس الكفر والضلالة، وبهذا نعلم أنه لا فرق بين القولين، غير أن أحدهما أخص من الآخر، ويمكن أن يقال: أن ما جاء عن جماهير السلف في تفسير الطاغوت، بأنه من باب التنصيص على بعض أفراد العام. ولذا ذكر ابن جرير أن الطاغوت في هذا الموطن الشيطان ثم قال: وهو في هذا الموضع وغيره بمعنى واحدٍ عندنا. [5]
قال الشيخ الأمين: قال بعض العلماء: الطاغوت الشيطان ويدل لهذا قوله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ (175) } [آل عمران:175] أي: يخوفكم من أوليائه وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } [النساء:76] وقوله: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ (50) } [الكهف:50] الآية وقوله: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ (30) } [الأعراف:30] الآية.
والتحقيق: أن كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت والحظ الأكبر من ذلك للشيطان كما قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس:60] الآية وقال: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} [النساء:117] وقال عن خليله إبراهيم: {يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} [مريم:44] الآية وقال: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121] إلى غير ذلك من الآيات. [6]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .
(2) زاد المسير (7/ 165) .
(3) تفسير القرطبي (15/ 243) .
(4) تفسير ابن كثير (4/ 45) .
(5) تفسير الطبري (23/ 205) .
(6) أضواء البيان (6/ 349) .