الكلام على قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) } [السجدة:5]
والآية فيها مسألتان
[مس:37]
المسألة الأولى: ما معنى الأمر في الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: واحد الأمور. وقيل: المأمور به من الطاعات. والأول أصح» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالأمر: أي: مفرد الأمور، والمراد: جميع الأمور.
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: الله هو الذي يدبر الأمر من أمر خلقه من السماء إلى الأرض، ثم يعرُج إليه. [2]
قال ابن عطية: {الْأَمْرَ (5) } اسم جنس لجميع الأمور. [3] وقال البغوي: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ (5) } أي: يحكم الأمر وينزل القضاء والقدر. [4] وقال ابن الجوزي: قيل: أمر الدنيا. وقيل: القضاء، قاله مقاتل. [5] وحكى الماوردي عن مجاهد قال: يقضي الأمر. [6] وقال الثعالبي: الأمر: اسم جنسٍ لجميعِ الأمور. [7]
قال ابن عاشور: {الْأَمْرَ (5) } الشأن للأشياء ونظامُها وما به تقوُّمها. والتعريف فيه للجنس وهو مفيد لاستغراق الأمور كلها لا يخرج عن تصرفه شيء منها، فجميع ما نقل عن سلف المفسرين في تفسير الأمر يرجع إلى بعض هذا العموم. [8]
(1) انظر تفسير ابن جزي: ص (548) .
(2) تفسير الطبري (21/ 87) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 358) .
(4) تفسير البغوي (3/ 497) .
(5) زاد المسير (6/ 333) .
(6) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 347) .
(7) تفسير الثعالبي (7/ 325) .
(8) تفسير التحرير والتنوير (8/ 157) .