وما يمليه في نفوس دعاة الضلالة من شبه التمويه للباطل في صورة وما يلقيه في نفوس أتباعهم من قبول تغريرهم. [1]
القول الثاني: الأمل والتسويف.
قال الطبري: عن سعيد بن جُبَير قوله: {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) } قال: أن تعمل بالمعصية وتتمنى المغفرة. [2] وممن ذكر ذلك أيضًا عن سعيد: الماوردي [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] والقرطبي. [6]
قال ابن عطية: {الْغَرُورُ (33) } التطميع بما لا يتحصل. بذلك فسره مجاهد والضحاك وقال هو الأمل والتسويف، وقرأ سماك بن حرب وأبو حيوة {الْغَرُورُ (33) } بضم العين. [7]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: القول بالعموم وهو المناسب للآية، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن القول بالعموم فيه إعمال لجميع أقوال أئمة التفسير رحمهم الله تعالى.
الأمر الثاني: أن التغرير بالتسويف من عمل الشيطان، فالتسويف وطول الأمل هما أداتان من أدوات الشيطان التي يضحك بهما على بني آدم، ويزين لهم المعاصي بها.
الأمر الثالث: أن عامة ألفاظ القرآن تدل على معنيين فأكثر. وأن الكلمة إذا احتملت وجوهًا لم يكن لأحد صرف معناها إلى بعض وجوهها دون بعض إلا بحجة. [8]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير التحرير والتنوير (21/ 193) .
(2) تفسير الطبري (21/ 87) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 346) .
(4) تفسير البغوي (3/ 496) .
(5) الكشاف (3/ 608) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 81) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 355) .وانظر القراءة في المحتسب لابن جني 2/ 172 وشواذ القراءات للكرماني 380
(8) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (26) .