[مس:225]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: كيف اجتمع استفهامان في معنىً واحد.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «فيها وجهان: أحدهما: أن يكون الكلام جملة واحدة تقديره: «أفمن حق عليه كلمة العذاب أأنت تنقذه» . فموضع {مَنْ فِي النَّارِ (19) } موضع المضمر والهمزة في قوله {أَفَأَنْتَ (19) } هي الهمزة التي في قوله {أَفَمَنْ (19) } هي همزة الإنكار كررت للتأكيد.
والثاني: أن يكون التقدير: «أفمن حق عليه كلمة العذاب تتأسف عليه» فحذف الخبر، ثم استأنف قوله: {أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) } وعلى هذا يوقف على العذاب. والأول أرجح لعدم الإضمار». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن يكون الكلام جملة واحدة، والهمزة في الموضعين واحدة كررت للتأكيد.
قال الفراء: وهذا ممّا يُراد به استفهام واحد، فسبق الاستفهامُ إِلى غير موضعه فَرُدّ إِلى موضعه الذي هو له، فيكون المعنى: «أفأنتَ تُنْقِذ مَنْ في النارِ مَنْ حَقَّت عليه كلمة العذاب؟» ومثله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) } [المؤمنون:35] فرَدّ «أنَّك» مرتين، والمعنى: «أَيَعِدُكُم أنكم مُخْرَجون إِذا مِتُّم» ؟. ومثله {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا (188) } [آل عمران:188] ثم قال: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ (188) } [آل عمران:188] فرَدَّ «تَحْسَبَنَّ» مرتين، والمعنى: «لا تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بمفازة من العذاب» .». [2]
وقال الزجاج: هذا من لطيف العربية، ومعناه معنى الشرط والجزاء، وأَلِفُ الاستفهام معناها معنى التوقيف، والألف الثانية في: {أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) } جاءت مؤكدة معادة لمَاَّ طال الكلام، لأنه لا يصلح في العربية أن تأتي بألف الاستفهام في الاسم، وألِفٌ
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (623) .
(2) زاد المسير (7/ 167) ، وانظر: معاني القرآن للفراء: (2/ 418) .