وفي الآية مسألتان:
[مس:152]
المسألة الأولى: على ماذا يعود الضمير في قوله: {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ (75) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير في: «يستطيعون» : للأصنام. وفي: «نصرهم» للمشركين. ويحتمل العكس، ولكن الأول أرجح. فإنه لما ذكر أن المشركين اتخذوا الأصنام لينصروهم أخبر أن الأصنام لا يستطيعون نصرهم فخاب أملهم». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: الضمير في: «يستطيعون» للأصنام. وفي: «نصرهم» للمشركين. والمعنى: لا تقدر الآلهة على نصر عابديها، بل هي أضعف من ذلك وأقل وأذل وأحقر وأدحر، بل لا تقدر على الانتصار لأنفسها، ولا الانتقام ممن أرادها بسوء؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل.
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا، ولا تدفع عنهم ضرًا. ثم روى عن قتادة قال: {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ (75) } الآلهة. {وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) } والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيرا، ولا تدفع عنهم سوءًا، إنما هي أصنام. [2]
وممن ذكر نحو هذا المعنى من المفسرين: السمعاني [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وابن عطية -وحكاه احتمالًا- [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن كثير [9] وابن عاشور. [10]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (594) .
(2) تفسير الطبري (23/ 29) .
(3) السمعاني (( 4/ 388) .
(4) تفسير البغوي (4/ 15) .
(5) الكشاف (4/ 28) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 457) .
(7) زاد المسير (7/ 39) .
(8) تفسير القرطبي (15/ 57) .
(9) تفسير ابن كثير (3/ 581) .
(10) التحرير والتنوير (22/ 385) .