[مس:180]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالتسبيح هنا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «تسبيحه هو قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } [الأنبياء] حسبما حكى الله عنه في الأنبياء. وقيل: هو قوله سبحان الله. وقيل: هو الصلاة» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن تسبيحه هو قوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن يونس حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات، حين ناداه وهو في بطن الحوت فقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة نحو العرش، فقالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف، من بلاد غريبة، فقال: أما تعرفون ذلك؟. قالوا: يا رب من هو؟. قال: ذلك عبدي يونس، الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل، ودعوة مستجابة، قالوا: يا رب أفلا ترحم من كان يصنع في الرخاء، فتجيبه في البلاء، قال: بلى. فأمر الحوت فطرحه بالعراء) . [2]
وعن سعد بن أبى وقاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (دعاء ذي النون في بطن الحوت «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» لم يدع به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له) . [3]
وقال سعيد بن جبير: في قوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) } قال: يعني قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } (الأنبياء-87) . [4]
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (604) .
(2) انظر الحديث في: كنز العمال (12/ 215 برقم: 35576) ، وعزاه لابن أبي الدنيا. قال الههيثمي في مجمع الزوائد (7/ 98) : رواه البزار عن بعض أصحابه ولم يسمه وفيه ابن إسحق وهو مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه السيوطي في جامع الأحاديث ج 19 ص 39
(3) الحديث: صحيح. أخرجه الترمذي في سننه: (5/ 526) ، والنسائي في الكبرى (6/ 166) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (2/ 414) ، وأبو يعلى في مسنده: (2/ 107) وأحمد في المسند: (1/ 161) وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (8/ 5) و صحيح الترغيب والترهيب (2/ 130) .
(4) تفسير البغوي (4/ 42) .