وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: الماوردي [1] والزمخشري [2] وابن عطية [3] وابن الجوزي. [4]
وعند القرطبي عن سعيد بن جبير قال: لما قال في بطن الحوت «لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» قذفه الحوت. قال القرطبي: فيونس عليه السلام كان قبل مصليا مسبحا، وفى بطن الحوت كذلك. [5]
ونقل ابن كثير عن ابن مسعود، وابنُ عباس وغيرهما قالوا: وذلك أنه ذهب به الحوتُ في البحار يَشُقُّها، حتى انتهى به إلى قرار البحر، فسمع يونسُ تسبيح الحصى في قراره، فعند ذلك وهنالكَ قال: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ (87) } . [6]
قال ابن عاشور: كان من المسبحين بقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } كما في سورة الأنبياء (آية:87) فأنجاه الله بسبب تسبيحه وتوبته فقذفه الحوت من بطنه إلى البر ... فالتقدير: يسبح ربه في بطن الحوت أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. [7]
القول الثاني: أن تسبيحه هو قوله: سبحان الله. وهذا نقله ابن عطية عن ابن جريج قال: هو قوله في بطن الحوت: سبحان الله. [8]
القول الثالث: أن تسبيحه هو الصلاة التي أحدثها في بطن الحوت.
قال ابن جرير: وقيل: إنما أحدث الصلاة التي أخبر الله عنه بها، فقال: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) } في بطن الحوت. ثم روى عن عمران القطان، قال: سمعت الحسن يقول
(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 67) .
(2) الكشاف (4/ 63) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 486) .
(4) زاد المسير (7/ 85) .
(5) تفسير القرطبي (15/ 127) .
(6) تفسير ابن كثير (4/ 15) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (23/ 177) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 486) .