في قوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) } قال: فو الله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت. [1]
وقد جاء تفسير التسبيح بالصلاة هنا عن ابن عباس، وسعيد بن جبير والسدي. وممن ذكر ذلك من المفسرين:
الماوردي [2] والبغوي [3] والسمعاني [4] والزمخشري [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي وهو القول الأول وأن المراد بالتسبيح هنا هو قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } وإنما ترجح ذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن القرآن يفسر بعضه بعضًا، وقد جاء تفسير التسبيح في سورة الأنبياء: قال الله: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } (الأنبياء: 87) فقوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) } مفسرة بآية الأنبياء.
الأمر الثاني: أن ما ذكره ابن عطية في القول الثاني عن ابن جريج من أن المراد هو التسبيح فإنه داخل في القول الأول وغير خارج عنه.
الأمر الثالث: أن من قال بأن المراد بالتسبيح الصلاة من السلف كابن عباس وابن جبير وغيرهم، محمول على ما كان منه قبل ابتلاع الحوت له. قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: {فَلَوْلَا أَنَّهُ (143) } يعني: يونس. كَانَ مِنَ المُصَلِّينَ لله قبل البلاء الذي ابتُلي به، من العقوبة
(1) تفسير الطبري (23/ 99) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 67) .
(3) تفسير البغوي (4/ 42) .
(4) السمعاني (( 4/ 415) .
(5) الكشاف (4/ 63) .
(6) زاد المسير (7/ 85) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 123) .