بالحبس في بطن الحوت. ثم روى عن قتادة قال: كان كثير الصَّلاةِ في الرّخاء، فنجَّاه الله بذلك; قال: وقد كان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا ما عَثَر، فإذا صُرع وَجَدَ متكئًا. وروى مثل ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جُبَير وأبي العالية والسديّ كلهم قالوا: من المصلين. [1]
وأما ما نُقل عن الحسن فقد جاء بيانه عند ابن جرير حيث روى عن عمران القطان، قال: سمعت الحسن يقول في قوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) } قال: فو الله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت ; قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك وقال: كان والله يكثر الصلاة في الرخاء. [2] ويؤيده ما ذكره القرطبي عن الحسن قال: ما كان له صلاة في بطن الحوت، ولكنه قدم عملا صالحا في حال الرخاء فذكره الله به في حال البلاء، وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه، وإذا عثر وجد متكأ. وعن ابن عباس قال: {مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) } من المصلين المطيعين قبل المعصية. [3]
ولذا فقد قال ابن الجوزي: وجمهور العلماء على أنه أراد: لولا ما تقدَّم له قبل التقام الحوت إيّاه من التسبيح. {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) } قال قتادة: لصار بطن الحوت له قبرًا إِلى يوم القيامة، ولكنه كان كثير الصلاة في الرّخاء، فنجاه الله تعالى بذلك. [4]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير الطبري (23/ 99) .
(2) تفسير الطبري (23/ 99) .
(3) تفسير القرطبي (15/ 126) .
(4) زاد المسير (7/ 85) .