[مس:138]
وفي الآيات مسألة واحدة وهي: ما الذي تمنى أن يعلمه قومه بعدما قتلوه بسبب إيمانه؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «تمنى أن يعلم قومه بغفران الله له على إيمانه فيؤمنون ولذلك ورد في الحديث أنه نصح لهم حيا وميتا. وقيل أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم معه وينفعهم ذلك» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أنه تمنى أن يعلم قومُه بغفران الله له على إيمانه، فيتسبب في إيمانهم وهدايتهم، ثم يصيرون إلى مثل ما صار إليه من النعيم والتكريم فنصح لهم في الحياة ببيان الحق، وتمنى لهم الهداية بعد مماته، ولم يشغله ما هو فيه من النعيم عن ذكرهم والإشفاق عليهم مما هم فيه من الكفر.
وهذا القول مروي عن قتادة وابن عباس وممن ذكره من المفسرين: ابن جرير. [2] والماوردي [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن كثير [9] وابن عاشور. [10]
القول الثاني: أنه أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم معه وينفعهم ذلك.
(1) التسهيل لابن جزي: ص (589) .
(2) تفسير الطبري (22/ 161) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 14) .
(4) تفسير البغوي (4/ 10) .
(5) الكشاف (4/ 11) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 446) .
(7) زاد المسير (7/ 4) .
(8) تفسير القرطبي (15/ 20) .
(9) تفسير ابن كثير (3/ 569) .
(10) التحرير والتنوير (22/ 347) .