القول الثاني: أن الخطاب موجه للرسل ليشهدوا له عند الله بإيمانه. وهو مروي أيضًا عن ابن مسعود. وممن ذكره من المفسرين:
ابن جرير [1] والماوردي وعزاه إلى ابن مسعود. [2] والزمخشري [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي ونقله عن الفراء [5] والقرطبي. [6]
وقال ابن كثير: يحتمل أن يكون خطابه للرسل بقوله: {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ (25) } أي: الذي أرسلكم. {فَاسْمَعُونِ (25) } أي: فاشهدوا لي بذلك عنده. وقد حكاه ابن جرير فقال: وقال آخرون: بل خاطب بذلك الرسل، وقال لهم: اسمعوا قولي، لتشهدوا لي بما أقول لكم عند ربي، إني قد آمنت بربكم واتبعتكم. وهذا القول الذي حكاه هؤلاء أظهر في المعنى، والله أعلم. [7]
الترجيح:
والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن الراجح في هذه المسألة هو جواز عود الضمير على الرسل وعلى قومه المكذبين، إذ أن كلا المعنيين محتمل، ولا مرجح لأحدهما على الآخر ولا تعارض بين المعنيين؛ والقاعدة تقول: إذا كان في الآية ضمير يحتمل عوده على أكثر من مذكور وأمكن الحمل على الجميع حمل عليه. [8]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير الطبري (22/ 160) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 10) .
(3) الكشاف (4/ 10) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 446) .
(5) زاد المسير (7/ 4) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 18) .
(7) تفسير ابن كثير (3/ 567) .
(8) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (11) .