[مس:208]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله: {وَغَسَّاقٌ (57) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والغساق قرئ بتخفيف السين وتشديدها وهو: صديد أهل النار. وقيل: ما يسيل من عيونهم. وقيل: هو عذاب لا يعلمه إلا الله» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الغساق هو: صديد أهل النار. وهذا القول مروي عن ابن عباس، وعبدالله بن عمرو، وقتادة، وابن زيد، وعطيّة، وإبراهيم.
وقال ابن جرير: هو صفة من قولهم: غَسَقَ يَغْسِقُ غُسُوقًا: إذا سال، وقالوا: إنما معناه: أنهم يُسْقَون الحميم، وما يسيل من صديدهم. هو ما يسيل من جلودهم من الصديد والدم.
ثم روى عن قتادة قال: كنا نحدث أن الغسَّاق: ما يَسِيل من بين جلده ولحمه.
وعن إبراهيم قال: الغسَّاق ما يسيل من سُرْمهم [2] وما يسقط من جلودهم.
وقال ابن زيد: {الغساق} : الصديد الذي يجمع من جلودهم مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه.
وعن عبدالله بن عمرو قال: هو القَيْح الغليظ، لو أن قطرة منه تُهَرَاق في المغرب لأنتنت أهل المشرق، ولو تُهَرَاق في المشرق لأنتنت أهل المغرب.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو ما يسيل من صديدهم، لأن ذلك هو الأغلب من معنى الغُسُوق، وإن كان للآخر وجه صحيح. [3]
وروى البغوي عن قتادة قال: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غسقت عينه إذا انصبت، والغسقان الانصباب. [4]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (618) .
(2) السُرْمُ: الدُبرُ. انظر: لسان العرب - (12/ 286) .
(3) تفسير الطبري (23/ 175) .
(4) تفسير البغوي (4/ 67) .