[مس:213]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير في قول لله عز وجل {بِيَدَيَّ} من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به وتسليم علم حقيقته إلى الله. وقال المتأولون: هو عبارة عن القدرة، وقال القاضي أبو بكر بن الطيب [1] : إن اليد والعين والوجه صفات زائدة على الصفات المتقررة. قال ابن عطية: وهذا قول مرغوب عنه. وحكى الزمخشري أن معنى: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) } خلقت بغير واسطة» . [2]
والمسألة فيها أربعة أقوال:
القول الأول: أن معنى {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) } : من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به وتسليم علم حقيقته إلى الله. قال ابن عاشور: وكان السلف يُقِرّون أن اليدين صفة خاصة لله تعالى،
(1) هو: الامام العلامة، القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم، البصري، ثم البغدادي، ابن الباقلاني، كان يضرب المثل بفهمه وذكائه. وكان ثقة إماما بارعا، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية والكرامية، وانتصر لطريقة أبي الحسن الاشعري، وقد يخالفه في مضائق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه. مات سنة ثلاث وأربع مئة، وكان سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة، وغالب قواعده على السنة، وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديا يقول بين يدي جنازته: هذا ناصر السنة والدين، والذاب عن الشريعة، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة. انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 190 - 193) . وقد بين ابن تيمية رحمه الله أن المنتسبين إلى أهل الإثبات من أتباع ابن كلاب كأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأبي الحسن علي بن مهدي الطبري والقاضي أبي بكر الباقلاني أقرب إلى السنة وأتبع لأحمد بن حنبل وأمثاله من أهل خراسان الماثلين إلى طريقة ابن كلاب، ولهذا كان القاضي أبو بكر بن الطيب يكتب في أجوبته أحيانًا محمد بن الطيب الحنبلي كما كان يقول الأشعري إذ كان الأشعري وأصحابه منتسبين إلى أحمد بن حنبل وأمثاله من أئمة السنة، وكان الأشعري أقرب إلى مذهب أحمد بن حنبل وأهل السنة من كثير من المتأخرين المنتسبين إلى أحمد الذين مالوا إلى بعض كلام المعتزلة كابن عقيل وصدقة بن الحسين وابن الجوزي وأمثالهم. انظر: جامع الرسائل (1/ 216) .
ومما أخذ على الباقلاني مخالفته مذهب أهل السنة في مسألة الإيمان وهل الأعمال والطاعات تدخل في مسمى الإيمان، حيث نصر القول بأنها لا تدخل في مسمى الإيمان، ونصر قول جهم في هذا. وقد رد عليه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى وبين خطأه بيانًا شافيًا. انظر: مجموع الفتاوى: (2/ 103) .
(2) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (619) .