فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 972

لورودهما في القرآن، مع جزمهم بتنزيه الله عن مشابهة المخلوقات، وعن الجسمية، وقصدهم الحذر من تحكيم الآراء في صفات الله، أو أن تحمل العقول القاصرة صفاتِ الله على ما تعارفته. [1]

وهذا القول من الأقوال الباطلة، المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة، وهو في ظاهره يوميء بالوسطية فهو ليس من المثبتة ولا من النفاة، وأصحاب هذا المذهب يقولون: أمروها كما جاءت - على طريقة المفوضة والواقفة - وأما أهل السنة وأصحاب الحديث فإنهم يثبتون صفات الله كما أثبتها لنفسه وأثبتها له نبيه - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل. قال ابن أبي العز:

وأما أهل التجهيل والتضليل، الذين حقيقة قولهم: إن الأنبياء وأتباع الأنبياء جاهلون ضالون، لا يعرفون ما أراد الله بما وصف به نفسه من الآيات وأقوال الأنبياء! ويقولون: يجوز أن يكون للنص تأويل لا يعلمه إلا الله، لا يعلمه جبرائيل ولا محمد ولا غيره من الأنبياء، فضلا عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } . [طه] {مَنْ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (10) } . {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) } [ص] وهو لا يعرف معاني هذه الآيات! بل معناها الذي دلت عليه لا يعرفه إلا الله تعالى!! ويظنون أن هذه طريقة السلف!!.

ثم منهم من يقول: إن المراد بها خلاف مدلولها الظاهر المفهوم، ولا يعرفه أحد، كما لا يُعلم وقت الساعة! ومنهم من يقول: بل تُجرى على ظاهرها وتُحمل على ظاهرها!! ومع هذا، فلا يعلم تأويلها إلا الله، فيتناقضون حيث أثبتوا لها تأويلًا يخالف ظاهرها، وقالوا مع هذا: إنها تحمل على ظاهرها!! وهؤلاء يشتركون في القول بأن الرسول لم يبين المراد بالنصوص التي يجعلونها مشكلة أو متشابهة، ولهذا يجعل كل فريق المشكل من نصوصه غير ما يجعله الفريق الآخر مشكلًا.

ثم منهم من يقول: لم يعلم معانيها أيضا! ومنهم من يقول: علمها ولم يبينها، بل أحال في بيانها على الأدلة العقلية، وعلى من يجتهد في العلم بتأويل تلك النصوص!! فهم مشتركون

(1) تفسير التحرير والتنوير (23/ 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت