في أن الرسول لم يأت بها على ما يوافق معقولنا، وأن الأنبياء وأتباعهم لا يعرفون العقليات!! ولا يفهمون السمعيات!! وكل ذلك ضلال وتضليل عن سواء السبيل.
نسأل الله السلامة والعافية من هذه الأقوال الواهية، المفضية بقائلها إلى الهاوية. [1]
القول الثاني: أن معنى {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) } : هو عبارة عن القدرة.
قال الماوردي: بقدرتي، ومنه قول الشاعر:
تحملت من عفراء ما ليس لي به ... ولا للجبال الراسيات يدان [2]
وقال ابن عطية: وهذه كلها عبارة عن القدرة والقوة، وعبر عن هذا المعنى بذكر اليد تقريبًا على السامعين، إذا المعتاد عند البشر أن القوه والبطش والاقتدار إنما هو باليد، وقد كانت جهالة العرب بالله تعالى، تقتضي أن تنكر نفوسها أن يكون خلق بغير مماسة، ونحو هذا من المعاني المعقولة. [3]
قال ابن عاشور: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) } أي: خلقته بقدرتي، أي خلقًا خاصًّا دفعة ومباشرة لأمر التكوين، فكان تعلق هذا التكوين تعلقًا أقربَ من تعلقه بإيجاد الموجودات المرتَّبة لها أسباب تباشرها، من حمل وولادة كما هو المعروف في تخلق الموجودات عن أصولها. ولا شكّ في أن خلق آدم فيه عناية زائدة وتشريف اتصال أقرب. فاليدان: تمثيل لتكوّن آدم من مُجرد أمر التكوين للطين بهيئة صنع الفخَّاري للإِناء من طين، إذ يسوّيه بيديه. [4]
وممن ذهب إلى هذا القول: الألوسي [5] وأبو حيان [6] والشوكاني. [7] وهذا القول باطل كالذي قبله، وهو مذهب أهل التأويل والتحريف كما سيأتي بيان ذلك في الترجيح.
(1) شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (3/ 313 - 315) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 110) ، والبيت في ديوان عروة بن حزام (1/ 11) ، وانظر: الحماسة المغربية (1/ 95) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 515) .
(4) تفسير التحرير والتنوير (23/ 303) .
(5) روح المعاني (23/ 232) .
(6) تفسير البحر المحيط (7/ 388) .
(7) فتح القدير (4/ 445) .