القول الثالث: ما حكاه ابن جزي عن القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني من أن اليد والعين والوجه صفاتُ ذاتٍ زائدةٍ على الصفات المتقررة كالقدرة والعلم وغير ذلك من صفاته تعالى.
قال ابن عطية: ذهب القاضي ابن الطيب إلى أن اليد والعين والوجه صفات ذات زائدة على القدرة والعلم غير ذلك من متقرر صفاته تعالى، وذلك قول مرغوب عنه ويسميها الصفات الخبرية. [1] وكذا قال أبو حيان في البحر المحيط. [2]
والصفات المتقررة عند الأشاعرة هي السبع الصفات المجموعة في قول الناظم:
حيٌ عليمٌ قديرٌ والكلام له ... إرادةٌ وكذاك السمع والبصر.
وهذا الذي ذكره الباقلاني رحمه الله تعالى يوافق فيه أهل السنة والجماعة في إثبات صفة اليدين لله عز وجل، وهو أمرٌ مستفيضٌ عنه رحمه الله تعالى، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عنه نقولاتٍ كثيرة يقرر فيها مذهب أهل السنة والجماعة، استدل بها شيخ الإسلام على بعض المتكلمين في بعض أجوبته. فنقل شيخ الإسلام عنه أنه قال في كتاب الإبانة: صفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفًا بها هي: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، والبقاء، والوجه، والعينان، واليدان، والغضب، والرضا. [3]
وأما قول ابن عطية: فهذا قولٌ مرغوبٌ عنه. فإنه عدولٌ إلى التأويل والتحريف كما في القول الثاني، وهو مذهب الأشاعرة.
القول الرابع: أن معنى {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) } أي: خلقت بغير واسطة. وهو قول الزمخشري. [4] وقال الألوسي: {بِيَدَيَّ (75) } وهذا عند بعض أهل التأويل من الخلف تمثيل لكونه عليه السلام معتنىً بخلقه فإن من شأن المعتنى به أن يعمل باليدين، ومن آثار ذلك خلقه من غير توسط أب وأم وكونه جسمًا صغيرًا انطوى فيه العالم الأكبر وكونه أهلًا لأن
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 515) .
(2) تفسير البحر المحيط (7/ 388) .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية (1/ 430) .
(4) الكشاف (4/ 104) .