يفاض عليه ما لا يفاض على غيره، إلى غير ذلك من مزايا الآدمية. [1]
قال الشوكاني: أي ما صرفك، وصدّك عن السجود لما توليت خلقه من غير واسطة؟ وأضاف خلقه إلى نفسه تكريمًا له، وتشريفًا، مع أنه سبحانه خالق كل شيء كما أضاف إلى نفسه الروح، والبيت، والناقة، والمساجد. [2]
وهذا القول هو الآخر عدول عن الطريق الحق إلى التأويل، وتحريفٌ للفظ إلى غير معناه، وجنوحٌ عن الحقيقة وهي إثبات اليدين لله عز وجل وأنه خلق آدم بيديه، هروبًا من التشبيه، فهم لما قام التشبيه في أذهانهم هربوا منه للتعطيل والتحريف والتأويل.
وأما طريقة أهل السنة وأصحاب الحديث فهي طريقة القرآن يثبتون الصفة حقيقة وينفون المثلية كما قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (الشورى:11) وهم كما قال الإمام مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. [3]
الترجيح:
والراجح في مثل هذه المسائل أن الله تعالى وصف نفسه بصفات ووصفه بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأهل السنة والجماعة يثبتونها له كما أثبتها هو لنفسه وكما أثبتها له نبيه - صلى الله عليه وسلم - من غير تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كما قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } .
قال في الطحاوية: وأما لفظ الأركان والأعضاء والأدوات، فيستدل بها النفاة على نفي بعض الصفات الثابتة بالأدلة القطعية، كاليد والوجه. قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في «الفقه الأكبر» : له يد ووجه ونفس، كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس، فهو له صفة بلا كيف، ولا يقال: إن يده قدرته ونعمته، لأن فيه إبطال الصفة، انتهى.
(1) روح المعاني (23/ 232) .
(2) فتح القدير (4/ 445) .
(3) انظر مقوله الإمام مالك في الاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي (1/ 16) ، وقصيدة ابن الأشعث (1/ 34) ، وشرح الطحاوية (1/ 189) .