[مس:140]
وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: هل «ما» موصولية أم نافية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: ««ما» معطوفة على «ثمره» أي ليأكلوا من الثمر وما عملته أيديهم بالحرث والزراعة والغراسة. وقيل «ما» نافية، وقرئ «ما عملت» من غير هاء و «ما» على هذا معطوفة». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن «ما» موصولية وهي معطوفة على ثمره أي ليأكلوا من الثمر وما عملته أيديهم بالحرث والزراعة والغراسة.
قال ابن جرير: و «ما» التي في قوله: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ (35) } في موضع خفض عطفًا على الثمر، بمعنى: «ومن الذي عملت» وهي في قراءة عبدالله فيما ذُكر: «وَممَّا عَمِلَتْهُ» بالهاء على هذا المعنى، فالهاء في قراءتنا مضمرة، لأن العرب تضمرها أحيانًا، وتظهرها في صلات: من، وما، والذي. ولو قيل: «ما» بمعنى المصدر كان مذهبًا، فيكون معنى الكلام: «ومن عمل أيديهم» . [2] وبنحوه قال القرطبي. [3]
وذكر الماوردي أنها إثبات وتقديره: ومما عملته أيديهم. ونقله عن الكلبي والفراء وابن قتيبة. [4] وبنحوه قال السمعاني. [5] وذكر البغوي أنها بمعنى «الذي» على قراءة من قرأ بإثبات الهاء وهي قراءة الجمهور. أي: يأكلون من الذي عملته أَيْدِيهِم: الزرع والغرس فالهاء عائدة إلى «ما» التي بمعنى الذي. [6]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (589) .
(2) تفسير الطبري (23/ 4) .
(3) تفسير الطبري (23/ 4) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 16) .
(5) السمعاني (( 4/ 376) .
(6) تفسير البغوي (4/ 5) .