فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 972

قال ابن الجوزي: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ (28) } يعنى قوم حبيب {مِنْ بَعْدِهِ (28) } أي: مِنْ بَعْدِ قتله {مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ (28) } يعني الملائكة، أي: لم ينتصر منهم بجُند من السَّماء {وَمَا كُنَّا (28) } نُنْزِلهم على الأُمم إذا أهلكناهم. [1] وقال القرطبي: الجند الملائكة النازلون بالوحي على الأنبياء. [2]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى: هو ما اختاره ابن جزي رحمه الله جل وعلا من أن المراد أن الله عز وجل لم يحتج لإتلافهم وإهلاكهم إلى إنزال جند من السماء بل أمر ملكًا من الملائكة فصاح بهم صيحة تقطعت منها قلوبهم فإذا هم خامدون. وإنما كان هذا القول هو الراجح لعدة أمور:

الأمر الأول: أنه قول عامة المفسرين وجمهور أهل العلم.

الأمر الثاني: أنه هو الموافق لسياق الآيات قبله وبعده، فإن الله جل وعلا قال: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) } لأن القاعدة تقول: السياق يرشد إلى بيان المجمل وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال المراد وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة. [3]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) زاد المسير (7/ 14) .

(2) تفسير القرطبي (15/ 20) .

(3) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت