الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) } [السجدة:25]
[مس:42]
وفيها مسألة واحدة وهي: على من يعود الضمير في قوله: {بَيْنَهُمْ (25) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير: لجميع الخلق. وقيل: لبني إسرائيل خاصة» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الضمير لجميع الخلق.
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد هو يفصل بين جميع خلقه يوم القيامة فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون من أمور الدين والبعث والثواب والعقاب، وغير ذلك من أسباب دينهم، فيفرق بينهم بقضاء فاصل بإيجابه لأهل الحقّ الجنة، ولأهل الباطل النار. [2]
قال الماوردي: يعني بين الأنبياء وبين قومهم، حكاه النقاش [3] وكذا قال القرطبي [4] وابن الجوزي. [5] وذهب ابن عطية إلى أن هذا حكم يعم جميع الخلق. قال: وذهب بعض المتأولين إلى تخصيص الضمير وذلك ضعيف. [6]
القول الثاني: أن الضمير يعود لبني إسرائيل خاصة.
قال ابن عاشور: وضمير {هُوَ (25) } في قوله {هُوَ يَفْصِلُ (25) } ضمير فصل لقصر الفصل عليه تبارك وتعالى إيماء إلى أن ما يذكر في القرآن من بيان بعض ما اختلفوا فيه على أنبيائهم ليس مطموعًا منه أن يرتدعوا عن اختلافهم وإنما هو للتسجيل عليهم وقطع معذرتهم لأنهم لا يقبلون الحجة فلا يفصل بينهم إلا يوم القيامة. [7]
(1) انظر تفسير ابن جزي: ص (551) .
(2) تفسير الطبري (21/ 113) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 367) .
(4) تفسير القرطبي (14/ 109) .
(5) زاد المسير (6/ 342) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 365) .
(7) التحرير والتنوير (11/ 182) .