[مس:258]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالأسباب في الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الأسباب هنا: الطرق. وقيل: الأبواب. وكررها للتفخيم وللبيان» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالأسباب هنا: طرق السموات. وهذا القول منقول عن أبي صالح، والسديّ، كما عند ابن جرير [2] والماوردي [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] وابن كثير. [6]
وقال الزمخشري: {أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ (37) } طرقها وأبوابها، وما يؤدي إليها، وكل ما أدَّاك إلى شيءٍ فهو سبب إليه، كالرشاء ونحوه. [7]
وقال ابن عاشور: والأسباب: جمع سبب، والسبب ما يوصِّل إلى مكان بعيد، فيطلق السبب على الطريق، ويطلق على الحبل، لأنهم كانوا يتوصلون به إلى أعلى النخيل. والمراد هنا: طرق السماوات، كما في قول زهير:
ومن هَاب أسبابَ المنايا يَنَلْنَه ... وإن يَرْقَ أسبابَ السماء بسلّم [8]
القول الثاني: أن المراد بالأسباب هنا: أبواب السموات.
فروى ابن جرير عن قتادة قال: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ (37) } : أي أبواب السموات. [9] وحكاه الماوردي عن السدي، والأخفش، وأنشد قول زهير. [10]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (635) .
(2) تفسير الطبري (24/ 59) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 156) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 561) .
(5) زاد المسير (7/ 222) .
(6) تفسير ابن كثير (4/ 75) .
(7) الكشاف (1/ 122) .
(8) تفسير التحرير والتنوير (24/ 138) ، والبيت في ديوان زهير بن أبي سلمى (1/ 6) .
(9) تفسير الطبري (24/ 59) .
(10) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 156) .