فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 972

الكلام على قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) } [الروم: 8]

[مس:17]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: المقصود بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يحتمل معنيين: أحدهما: أن تكون النفس ظرفا للفكرة في خلق السموات والأرض كأنه قال أولم يتفكروا بعقولهم فيعلموا أن الله ما خلق السموات والأرض إلا بالحق. والثاني: أن يكون المعنى أو لم يتفكروا في ذواتهم وخلقتهم ليستدلوا بذلك على الخالق ويكون قوله: {مَا خَلَقَ} .. استئناف كلام والمعنى الأول أظهر» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن المعنى: أولم يتفكروا بعقولهم. وعليه تكون النفس ظرفا للتفكر.

قال الزمخشري: «في أنفسهم» : يحتمل أن تكون ظرفًا: كأنه قيل: أولم يحدثوا التفكر في أنفسهم، أي في قلوبهم الفارغة من الفكر؛ والتفكر لا يكون إلا في القلوب، ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين، كقولك اعتقده في قلبك وأضمره في نفسك. [2]

وقال ابن عطية: أن تكون النفس ظرفًا للفكرة في خلق السماوات والأرض، فيكون قوله: «في أنفسهم» تأكيدًا لقوله: «يتفكروا» كما تقول: انظر بعينك واسمع بأذنك، فقولك: بأذنك تأكيد. [3]

وقال القرطبي: قوله تعالى: «في أنفسهم» ظرف للتفكر وليس بمفعول تعدى إليه «يتفكروا» بحرف جر، لأنهم لم يؤمروا أن يتفكروا في خلق أنفسهم، إنما أمروا أن يستعملوا التفكير في خلق السماوات والأرض وأنفسهم، حتى يعلموا أن الله لم يخلق السماوات وغيرها إلا بالحق. [4]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (536 - 537) .

(2) الكشاف (3/ 473) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 329) .

(4) تفسير القرطبي (14/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت