[مس:115]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «التعمير: طول العمر. والنقص: قصره. والكتاب: اللوح المحفوظ. فإن قيل: إن التعمير والنقص لا يجتمعان لشخص واحد، فكيف أعاد الضمير في قوله: {وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ (11) } على الشخص المعمر؟. فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: وهو الصحيح: أن المعنى: ما يعمر من أحد ولا ينقص من عمره إلا في كتاب، فوضع {مِنْ مُعَمَّرٍ (11) } موضع من أحد، وليس المراد شخصًا واحدًا، وإنما ذلك كقولك لا يعاقب الله عبدًا ولا يثيبه إلا بحق.
والثاني: أن المعنى: لا يزاد في عمر إنسان ولا ينقص من عمره إلا في كتاب وذلك: أن يكتب في اللوح المحفوظ: أن فلانا إن تصدق فعمره ستون سنة، وإن لم يتصدق فعمره أربعون، وهذا ظاهر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (صلة الرحم تزيد في العمر) [1] إلا أن ذلك مذهب المعتزلة القائلين بالأجلين وليس مذهب الأشعرية وقد قال كعب حين طعن عمر لو دعا الله لزاد في أجله فأنكر الناس عليه فاحتج بهذه الآية.
والثالث: أن التعمير هو كتب ما يستقبل من العمر، والنقص هو كتب ما مضى منه في اللوح المحفوظ، وذلك حق كل شخص «. [2]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن معنى الآية: ما يعمر من أحد ولا ينقص من عمر آخر.
(1) الحديث: صحيح. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ج 1 ص 288 والقضاعي في مسند الشهاب ج 1 ص 93 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج 8 ص 194 وانظر: جامع الأحاديث ج 2 ص 361، وكنز العمال للهندي ج 3 ص 142 والإنافة في ما ورد في الصدقة والضيافة لابن حجر الهيتمي ج 1 ص 53. وصححه الألباني عن ابن مسعود في صحيح الجامع برقم: 3766. وعن أبي سعيد برقم 3760
(2) التسهيل لابن جزي: ص (581) .