فارس في قوله: {جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا (11) } أي: زوج بعضكم من بعض. [1]
قال البغوي: {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا (11) } ذكرانًا وإناثًا. [2] وكذا قال الزمخشري. [3] وابن الجوزي. [4] وابن كثير. [5]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي وذلك لأن سياق الآية في مقام الامتنان على بني آدم بخلقه إياهم من تراب ثم من نطفة ثم هذه النطفة يفرقها سبحانه كيف يشاء فمنها ما يجعله ذكرًا ومنها ما يكون أنثى ليكون التزاوج وحفظ النسل بهذا التنويع. وكما مر أن دلالة السياق في مثل هذا المقام محكمة. وهذا هو الذي ذكره الله في غير ما موطن من كتابه مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا (11) } (فاطر: 11) وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } (الحجرات: 13) وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) } (النجم: 45) وقوله تعالى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) } (القيامة: 39) وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) } (الليل: 3) .
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) السمعاني (4/ 350) .
(2) تفسير البغوي (3/ 567) .
(3) الكشاف (3/ 613) .
(4) زاد المسير (6/ 471) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 550) .