[مس:183]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: هل الرسالة التي في هذه الآية هي الرسالة الأولى التي أبق بعدها؟ أم أنها رسالة ثانية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني رسالته الأولى التي أبق بعدها. وقيل: هذه رسالة ثانية بعد خروجه من بطن الحوت. والأول أشهر» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن هذه هي رسالته الأولى التي أبق بعدها.
فروى ابن جرير عن مجاهد في قوله: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) } قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت. وذكر نحوه عن سعيد بن جُبَير. [2]
قال الماوردي: أنه أرسل إلى الأولين فآمنوا بشريعته، وهو معنى قول ابن مسعود. [3] وقال البغوي: {فَآمَنُوا (148) } يعني: الذين أرسل إليهم يونس بعد معاينة العذاب. [4] وقال الزمخشري: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ (147) } المراد به ما سبق من إرساله إلى قومه، وهم أهل نينوى. [5] وقال ابن عطية: قال الجمهور إن هذه الرسالة إلى مائة ألف، هي رسالته الأولى التي أبق بعدها. [6] وقال ابن كثير: لا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولا أُمر بالعَود إليهم بعد خروجه من الحوت، فصدقوه كلهم وآمنوا به. [7]
القول الثاني: أنها رسالة ثانية بعد خروجه من بطن الحوت.
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (604) .
(2) تفسير الطبري (23/ 104) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (1/ 145) .
(4) تفسير البغوي (4/ 43) .
(5) الكشاف (4/ 64) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 166) .
(7) تفسير ابن كثير (4/ 16) .