[مس:57]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «ليس المعنى أنها حبطت بعد ثبوتها وإنما المعنى أنها لم تقبل لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال. وقيل: إنهم نافقوا بعد أن آمنوا فالإحباط على هذا حقيقة» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أنها وقعت محبطة، وذلك لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال.
قال الزمخشري: فإن قلت: هل يثبت للمنافق عمل حتى يَرد عليه الإحباط؟ قلت: لا ولكنه تعليم لمن عسى يظن أنّ الإيمان باللسان إيمان وإن لم يواطئه القلب، وأن ما يعمل المنافق من الأعمال يُجزي عليه، فبين أنّ إيمانه ليس بإيمان، وأنّ كل عمل يوجد منه باطل. [2]
قال ابن عطية: {لَمْ يُؤْمِنُوا (19) } ولا كمل تصديقهم، وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان، ويكون قوله {فَأَحْبَطَ اللَّهُ (19) } أي: أنها لم تقبل قط، فكانت كالمحبطة. [3]
قال ابن الجوزي: قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا (19) } أي: همْ وإِن أظهروا الإِيمان فليسوا بمؤمِنين لنفاقهم {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ (19) } قال مقاتل: أبطلَ جهادهم، لأنه لم يكن في إِيمان. [4]
قال القرطبي: {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا (19) } يعني بقلوبهم وإن كان ظاهرهم الإيمان، والمنافق كافر على الحقيقة لوصف الله - عز وجل - لهم بالكفر. {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ (19) } أي لم يثبهم عليها، إذ لم يقصدوا وجه الله تعالى بها. [5]
قال ابن عاشور: المعنى: أنهم لا تنفعهم قرباتهم ولا جهادهم. [6]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (556) .
(2) الكشاف (3/ 535) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 375) .
(4) زاد المسير (6/ 367) .
(5) تفسير القرطبي (14/ 154) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (21/ 293) .