فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 972

القول الثاني: أنهم نافقوا بعد أن آمنوا فالإحباط على هذا حقيقة.

فروى ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ (19) } قال: فحدثني أبي أنه كان بدريًا، وأن قوله: {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ (19) } أحبط الله عمله يوم بدر.

وقال أيضًا: يقول: فأذهب الله أجور أعمالهم وأبطلها. وذُكر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريا، فأحبط الله عمله. [1]

الترجيح:

والمتأمل في الآية يعلم أن هؤلاء المنافقين الذين ذكر الله تعالى في هذه السورة، يبطنون الكفر والعداء للمؤمنين ويودون لهم الهزيمة، كما أنهم في السر يكونون مع الكفار كما ذكر الله في سورة البقرة {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) } (البقرة: 14) وهؤلاء ما يقع منهم في الظاهر من أعمال تشابه أعمال المؤمنين من صلاة وصيام وأعمال بر فهي باطلة من حين وقوعها، لأن هذه الأعمال لا تنفع صاحبها عند الله تعالى إلا بعد الإيمان، فإذا انتفى الإيمان انتفى قبول الأعمال.

وهذه الآية يدخل فيها من كان قد آمن حقيقة ثم تحول إلى النفاق والعياذ بالله تعالى ومات على نفاقه، ومن كان منافقًا من بداية إظهاره للإسلام، فالأول أحبط الله عمله بعد ثبوته وبعد موته، والثاني لم يقبل عمله بالكلية. [2]

وهذا الأمر واضح وبين ولله الحمد فهو من أهم أصول الدين، والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير الطبري (21/ 137) .

(2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (2/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت