[مس:122]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: هل هؤلاء الأصناف الثلاثة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم، أم أن الظالم هنا يراد به الكافر؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قال عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وكعب، وعائشة، وأكثر المفسرين: هذه الأصناف الثلاثة في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالظالم لنفسه: العاصي. والسابق: التقي. والمقتصد: بينهما. وقال الحسن: السابق: من رجحت حسناته على سيئاته. والظالم لنفسه: من رجحت سيئاته. والمقتصد: من استوت حسناته وسيئاته. وجميعهم يدخلون الجنة. وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له) . [1]
وقيل: الظالم: الكافر. والمقتصد: المؤمن العاصي. والسابق: التقي. فالضمير في منهم على هذا يعود على العباد وأما على القول الأول فيعود على «الذين اصطفينا» وهو أرجح وأصح لوروده في الحديث وجلالة القائلين به «. [2]
وقد ذكر ابن جزي فيها ثلاثة أقوال والحقيقة أنها ترجع إلى قولين:
القول الأول: أن هؤلاء كلهم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. وعليه:
فإن الظالم لنفسه هو: العاصي، أو من رجحت سيئاته على حسناته. والسابق هو: التقي، أو من رجحت حسناته على سيئاته. والمقتصد هو: بينهما أو من استوت حسناته وسيئاته. وهذا القول يقتضي أن هؤلاء الأصناف الثلاثة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم مستحقون لدخول الجنة إما دخولًا أوليًا كما هو حال السابقين، أو بعد أن تطهرهم النار كما هو حال عصاة الموحدين والظالمين لأنفسهم. وعليه فإن الضمير في قوله: {فَمِنْهُمْ} يعود على {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا} وليس على {عِبَادِنَا} لأن أمة محمد هي الأمة المصطفاة من جملة العبيد.
(1) الحديث: ضعيف. رواه النحاس في معاني القرآن: (5/ 458) ، والبيهقي في البعث والنشور: ص (85) ، والسيوطي في الدر المنثور: (7/ 25) . وضعفه ابن حجر في الكافي الشاف ص (139) ، والألباني في ضعيف الجامع: (3299) .
(2) التسهيل لابن جزي: ص (584) .