قال ابن عباس في هذه الآية: هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ورثهم الله كل كتاب أنزله؛ فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب. [1]
وعن الأعمش قال: ذكر أَبو ثابت أنه دخل المسجد، فجلس إلى جنب أَبي الدرداء، فقال: اللهم آنس وحشتي وارحم غربتي ويسر لي جليسًا صالحًا، فقال أَبو الدرداء: لئن كنت صادقًا لأنا أسعد به منك، سأحدثك حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم أحدث به منذ سمعته ذَكَرَ هذه الآية {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ (32) } قال: فأما السابق بالخيرات فيدخلها بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابًا يسيرًا، وأما الظالم لنفسه فيُصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن فذلك قوله: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (34) } . [2]
وعن عبدالله بن مسعود أنه قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة؛ ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول: ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك، فيقول الرب: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي، وتلا عبدالله هذه الآية {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) } . [3]
وعن محمد بن الحنفية قال: إنها أمة مرحومة، الظالم مغفور له والمقتصد في الجنات عند الله والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله. [4]
قال ابن كثير: والصحيح: أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طرق يشد بعضها بعضًا. [5] ثم ذكر الرواية السابقة عن عبدالله بن مسعود أنه قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة.
(1) تفسير الطبري (22/ 134) .
(2) الحديث: ضعيف. أخرجه أحمد في مسنده: (5/ 198) والهيثمي في المجمع: (7/ 95) ، والحاكم: (2/ 426) والسيوطي في جامع الأحاديث ج 5 ص 325. وحكم عليه الألباني بالصعف في ضعيف الجامع الصغير حديث: (رقم: 3331) .
(3) تفسير الطبري (22/ 137) .
(4) تفسير الطبري (22/ 137) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 556) .