[مس:89]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: جعلناه له لينا بغير نار كالطين والعجين. وقيل: لان له الحديد لشدة قوته» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المعنى: جعلناه له لينا بغير نار كالطين والعجين.
قال ابن جرير: ذُكِر أن الحديد كان في يده كالطين المبلول يصرفه في يده كيف يشاء بغير إدخال نار ولا ضرب بحديد. ثم روى عن قتادة قال: كان يسويها بيده ولا يدخلها نارًا ولا يضربها بحديدة. [2] وكذا نقل الماوردي [3] والسمعاني [4] وابن عطية [5] والبغوي [6] والزمخشري. [7]
القول الثاني: أن الحديد لان له من شدة قوته عليه السلام. وهذا القول ذكره الزمخشري [8] وابن عطية [9] بصيغة التمريض.
الترجيح:
والراجح والله أعلم هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى من أن المراد بذلك أن الله تعالى طوع له الحديد فجعله له لينا كالشمع والعجين يصرفه كيف يشاء، وإنما كان هذا هو الراجح لعدة أمور:
(1) التسهيل لابن جزي: ص (572) .
(2) تفسير الطبري (22/ 66) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 436) .
(4) تفسير السمعاني (4/ 319) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 407) .
(6) تفسير البغوي (3/ 550) .
(7) الكشاف (3/ 573) .
(8) نفس المصدر.
(9) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 407) .