بالنصب. [1] وذكر ابن الجزري أن قراءة الرفع هي رواية زيد عن يعقوب ووردت عن عاصم وأبي عمرو. [2] ثم إن الراجح في توجيه قراءة النصب هو كما قال ابن جزي رحمه الله من أنها معطوفة على موضع: {يَاجِبَالُ (10) } وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو المتفق مع سياق الآية، كما مر في ترجيح المسألة التي قبل هذه، فإن الله تعالى أمر الجبال وأمر الطير بالتسبيح مع داود عليه السلام.
الأمر الثاني: أن هذا التوجيه لا يحتاج إلى تقدير، بخلاف ما ذكر من أوجه أخرى فمن قال إنها مفعول معه قدروا الواو بمعنى «مع» أو أن تقدر فعلًا ينصب الطير فتقول: وسخرنا له الطير. [3] والقاعدة تنص على أن يقلل المقدر مهما أمكن لتقل مخالفة الأصل. [4]
قال ابن عادل: قوله: «والطير» العامة على نصبه وفيه أوجه:
أحدهما: أنه عطف على محل جبال لأنه منصوب تقديرًا.
الثاني: أنه مفعول معه قاله الزجاج. ورد عليه بأنه قبله لفظ «معه» ولا يقتضي العامل أكثرَ من مفعول معه واحد إلا بالبدل أو العطف لا يقال: جَاءَ زَيْدٌ مَعَ بَكْرٍ مَعَ عَمْروٍ.
الثالث: أنه عطف على «فضلًا» ولا بدّ من حذف مضاف تقديره: آتيناه فضلًا وتَسْبِيح الطير.
الرابع: أنه منصوب بإضمار فعل أي سَخَّرْنَا لَهُ الطَّيْرَ. قاله أبو عمرو. [5]
وأما قراءة الرفع فلم يذكر ابن جزي سوى توجيهًا واحدًا مع وجود غيره كما ذكر العكبري [6] مما يشعر بأن هذا هو المختار عند ابن جزي.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) المبسوط في القراءات العشر للأصبهاني: ص (304) .
(2) النشر في القراءات العشر لابن الجزري: (2/ 349) .
(3) انظر: معاني القرآن للفراء: (2/ 355) .
(4) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (10) .
(5) تفسير اللباب لابن عادل الحنبلي (13/ 127) .
(6) التبيان في إعراب القرآن: (2/ 1064) .