الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) } [العنكبوت:42]
[مس:8]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما إعراب «ما» هنا؟
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: ««ما» موصولة بمعنى: «الذي» مفعولة للفعل الذي قبلها. وقيل: هي نافية والفعل معلق عنها، والمعنى على هذا: لستم تدعون من دون الله شيئا له بال فلا يصلح أن يسمى شيئًا». [1]
وفيها قولان:
القول الأول: أن ما هنا موصولة بمعنى الذي مفعولة للفعل الذي قبلها.
قال ابن جرير: فتأويل الكلام إذ كان الأمر كما وصفنا: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} أيها القوم، حال ما تعبدون {مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} وأن ذلك لا ينفعكم ولا يضرّكم، إن أراد الله بكم سوءا، ولا يغني عنكم شيئا، وإن مثله في قلة غنائه عنكم، مَثَلُ بيت العنكبوت في غَنائه عنها. [2]
قال ابن عطية: فأما موضع «ما» من الإعراب فقيل معناه إن الله يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء أن حالهم هذه وأنهم لا قدرة لهم. [3]
وقال ابن الجوزي: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} أي: هو عالِم بما عبدوه من دونه لا يخفى عليه ذلك؛ والمعنى: أنه يجازيهم على كفرهم. [4]
وقال القرطبي: «ما» بمعنى الذي و «من» للتبعيض، ولو كانت زائدة للتوكيد لا نقلب المعنى، والمعنى: إن الله يعلم ضعف ما يعبدون من دونه. [5]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (531) .
(2) تفسير الطبري (20/ 153) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 318) .
(4) زاد المسير (6/ 271) .
(5) تفسير القرطبي (13/ 343) .