وقال ابن عاشور: وجعل بعض المفسرين «يعلم» هنا متعديًا إلى مفعول واحد وأنه بمعنى «يعرف» وجعل «ما» موصولة مفعول «يدعون» والعائد محذوفًا. [1]
قال ابن كثير: ثم قال تعالى متوعدا لِمَنْ عبد غيره وأشرك به: إنه تعالى يعلم ما هم عليه من الأعمال، ويعلم ما يشركون به من الأنداد، وسيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم. [2]
قال الخازن: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} هذا توكيد للمثل وزيادة عليه يعني إن الذي يدعون من دونه ليس بشيء. [3]
قال النسفي: و «ما» بمعنى «الذي» وهو مفعول «يعلم» ومفعول «يدعون» مضمر أي يدعونه يعني يعبدونه {مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} «من» في {مِنْ شَيْءٍ} للتبيين. [4]
قال الشوكاني: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} ... وعلى تقدير الموصولة: إن الله يعلم الذين تدعونهم من دونه. [5]
القول الثاني: أن «ما» هنا نافية والفعل معلق عنها والمعنى على هذا لستم تدعون من دون الله شيئا له بال فلا يصلح أن يسمى شيئا.
قال ابن عطية: قوله {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} إخبار تام، وقوله {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) } متصل به، واعترض بين الكلامين {مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} وذلك على هذا النحو من النظر يحتمل ... أن تكون «ما» نافية أي لستم تدعون شيئًا له بال ولا قدر ولا خلاق فيصلح أن يسمى شيئًا وفي هذا تعليق «يعلم» وفيه نظر. [6]
قال ابن عاشور: و «ما» من قوله {مَا يَدْعُونَ} يجوز أن تكون نافية معلِّقة فعل «يعلم» عن العمل، وتكون «من» زائدة لتوكيد النفي، ومجرورها مفعول في المعنى لـ «
(1) تفسير التحرير والتنوير (20/ 255) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 407) .
(3) لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن (5/ 192) .
(4) تفسير النسفي (3/ 256) .
(5) فتح القدير (4/ 204) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 318) .