فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 972

الكلام قوله تعالى:{وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ(146)}.

[مس:182]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد باليقطين؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «واليقطين: القرع. وإنما خصه الله به، لأنه يجمع برد الظل، ولين اللمس، وكبر الورق، وأن الذباب لا يقربه؛ فإن لحم يونس لما خرج من البحر كان لا يحتمل الذباب. وقيل: اليقطين: كل شجرة لا ساق لها، كالبقول، والقرع، والبطيخ. والأول أشهر» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن اليقطين: هو القرع. وهذا القول مروي عن ابن عباس، وعبدالله بن مسعود، وأبي هريرة، وسعيد بن جُبَير، ومجاهد، والضحاك، والسديّ، وقتادة، وعمرو بن ميمون الأودي، وعكرمة، ووهب بن منبه، وهلال بن يَسَاف، وعبدالله بن طاووس، وعطاء الخراساني، وغير واحد من السلف كلهم قالوا: اليقطين هو القرع.

وممن ذكر هذا من المفسرين: ابن جرير [2] والماوردي [3] وابن عطية [4] وابن كثير. [5] وروى ابن جرير عن أبي هُرَيرة يقول: طرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة، فقلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟ قال: الشجرة الدُّبَّاء. هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض أو هشاشها فتفشخ عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. [6]

قال ابن كثير: وذكر بعضهم في القرع فوائد، منها: سرعة نباته، وتظليلُ ورقه

لكبره، ونعومته، وأنه لا يقربها الذباب، وجودة أغذية ثمره، وأنه يؤكل نيئا

ومطبوخًا بلبه وقشره أيضا. وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُحِبّ الدُّبَّاء،

(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (604) .

(2) تفسير الطبري (23/ 99) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 68) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 486) .

(5) تفسير ابن كثير (4/ 15) .

(6) تفسير الطبري (23/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت