وفيه مسألة واحدة وهي: من القائل لهذا الكلام؟.
[مس:166]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يحتمل أن يكون من كلام المؤمن، أو من كلامه وكلام رفقائه في الجنة، أو من كلام الله تعالى، وكذلك يحتمل هذه الوجوه في قوله {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) } والأول أرجح فيه أن يكون من كلام الله تعالى لأن الذي بعده من كلام الله فيكون متصلا به، ولأن الأمر بالعمل إنما هو حقيقة في الدنيا، ففيه تحضيض على العمل الصالح» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن هذا من كلام المؤمن في الجنة لقرينه الذي في النار على جهة التوبيخ بما كان ينكره. أو تحدثًا بنعمة الله واغتباطًا بحاله وبمسمع من قرينه، ليكون توبيخًا له يزيد به تعذبًا. وهذا المعنى مروي عن قتادة ومقاتل.
وممن ذكره من المفسرين: البغوي [2] والزمخشري [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] قال ابن عاشور: الظاهر أن جملة {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) } حكاية لبقية كلام القائل لرفاقه، فهي بمنزلة التذييل والفذلكة [6] لحالتهم. [7]
القول الثاني: أن هذا من كلام أهل الجنة. يقولونه على جهة الحديث بنعمة الله عليهم في أنهم لا يموتون ولا يعذبون.
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (599) .
(2) تفسير البغوي (4/ 26) .
(3) الكشاف (4/ 46) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 467) .
(5) زاد المسير (7/ 54) .
(6) الفذلكة: مأخوذة من قول الحسَّاب (فذلك كان كذا) ، فذلك إشارة إلى حاصل الحساب ونتيجته، ثم أطلق لفظ الفذلكة لكل ما هو نتيجة متفرعة على ما سبق حسابا كان أو غيره، ونظير هذا الأخْذِ، أخْذُهم نحو البسملة والحمدلة ونظائرهما من الكلمات المركبة المعلومة، وهذا ما يسمى بالنحت. انظر: كتاب الكليات (1/ 697) ، وتاج العروس (27/ 285) ، والمعجم الوسيط (2/ 677) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (23/ 113) .