فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 972

فروى ابن جرير عن قتادة في قوله: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) } إلى قوله: {الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) } قال: هذا قول أهل الجنة. [1] وممن ذكر القول من المفسرين: البغوي [2] والزمخشري. [3] وقال ابن الجوزي: قال أهل الجنة: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى (59) } التي كانت في الدنيا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) } فيقال لهم: لا. فعند ذلك قالوا: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) } . [4]

القول الثالث: أن هذا من كلام الله تعالى تقريرًا لقولهم وتصديقًا له. وهذا القول ذكره الزمخشري [5] وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، ويقوى هذا: أن قول المؤمن: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ (61) } -والآخرة ليست بدار عمل - لا يقال إلا على تجوز، كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل العاملون. [6]

الترجيح:

والذي يظهر لي والعلم عند الله تعالى أن هذا الكلام يحتمل أن يكون من كلام المؤمن كاحتماله لأن يكون من كلام الله تعالى وما رجح به ابن جزي من أن الكلام يتصل بما بعده يصلح فيه العكس فيصح وصله بما قبله من كلام المؤمن فانتفى الاستدلال، وأما القول الثاني فهو داخل في القول الأول.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير الطبري (23/ 53) .

(2) تفسير البغوي (4/ 26) .

(3) الكشاف (4/ 46) .

(4) زاد المسير (7/ 54) .

(5) الكشاف (4/ 46) .

(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 467) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت