[مس:149]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: ما إعراب قوله تعالى: (سلام) .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «مبتدأ. وقيل: بدل من {مَا يَدَّعُونَ (57) } » . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن «سلام» مبتدأ. وخبره: محذوف تقديره سلام عليهم.
وممن ذكر هذا من أهل التفسير: ابن عطية [2] والرازي [3] وأبو حيان [4] والشوكاني. [5]
وقال ابن عاشور: {سَلَامٌ (58) } مرفوع في جميع القراءات المشهورة. وهو مبتدأ وتنكيره للتعظيم ورفعه للدلالة على الدوام والتحقق، فإن أصله النصب على المفعولية المطلقة نيابة عن الفعل مثل قوله: {فَقَالُوا سَلَامًا (25) } [الذاريات: 25] . فلما أريدت الدلالة على الدوام جيء به مرفوعًا مثل قوله: {قَالَ سَلَامٌ (69) } [هود: 69] . [6]
القول الثاني: أن «سلام» بدل من {مَا يَدَّعُونَ} .
قال الزمخشري: «سلام» بدل من {مَا يَدَّعُونَ} ، كأنه قال: لهم سلام يقال لهم {قَوْلًا مِنْ} جهة {رَبٍّ رَحِيمٍ (58) } والمعنى: أنّ الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة، أو بغير واسطة، مبالغة في تعظيمهم وذلك متمناهم، ولهم ذلك لا يمنعونه. قال ابن عباس: فالملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. [7]
قال ابن الجوزي: وقوله: (سلامٌ) بدل من «ما» المعنى: لهم ما يتمنَّون سلام، أي هذا مُنى أهل الجنة أن يُسلِّم اللهُ عليهم و «قولًا» منصوب على معنى: سلامٌ يقوله اللهُ قولًا. [8]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (592) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 459) .
(3) التفسير الكبير (26/ 76) .
(4) تفسير البحر المحيط (7/ 320) .
(5) فتح القدير (4/ 376) .
(6) التحرير والتنوير (22/ 369) .
(7) الكشاف (4/ 25) ، وانظر: تفسير البحر المحيط (7/ 320) .
(8) زاد المسير (7/ 25) .