فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 972

الكلام على قوله تعالى:{سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58)}

[مس:149]

وفي الآية مسألة واحدة وهي: ما إعراب قوله تعالى: (سلام) .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «مبتدأ. وقيل: بدل من {مَا يَدَّعُونَ (57) } » . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن «سلام» مبتدأ. وخبره: محذوف تقديره سلام عليهم.

وممن ذكر هذا من أهل التفسير: ابن عطية [2] والرازي [3] وأبو حيان [4] والشوكاني. [5]

وقال ابن عاشور: {سَلَامٌ (58) } مرفوع في جميع القراءات المشهورة. وهو مبتدأ وتنكيره للتعظيم ورفعه للدلالة على الدوام والتحقق، فإن أصله النصب على المفعولية المطلقة نيابة عن الفعل مثل قوله: {فَقَالُوا سَلَامًا (25) } [الذاريات: 25] . فلما أريدت الدلالة على الدوام جيء به مرفوعًا مثل قوله: {قَالَ سَلَامٌ (69) } [هود: 69] . [6]

القول الثاني: أن «سلام» بدل من {مَا يَدَّعُونَ} .

قال الزمخشري: «سلام» بدل من {مَا يَدَّعُونَ} ، كأنه قال: لهم سلام يقال لهم {قَوْلًا مِنْ} جهة {رَبٍّ رَحِيمٍ (58) } والمعنى: أنّ الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة، أو بغير واسطة، مبالغة في تعظيمهم وذلك متمناهم، ولهم ذلك لا يمنعونه. قال ابن عباس: فالملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. [7]

قال ابن الجوزي: وقوله: (سلامٌ) بدل من «ما» المعنى: لهم ما يتمنَّون سلام، أي هذا مُنى أهل الجنة أن يُسلِّم اللهُ عليهم و «قولًا» منصوب على معنى: سلامٌ يقوله اللهُ قولًا. [8]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (592) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 459) .

(3) التفسير الكبير (26/ 76) .

(4) تفسير البحر المحيط (7/ 320) .

(5) فتح القدير (4/ 376) .

(6) التحرير والتنوير (22/ 369) .

(7) الكشاف (4/ 25) ، وانظر: تفسير البحر المحيط (7/ 320) .

(8) زاد المسير (7/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت