القول الثاني: أن معنى ذلك: أن ما يدعون به يأتيهم.
وهذا نقله الماوردي عن الكلبي وقال: قال الزجاج: وهو مأخوذ من الدعاء. [1]
وكذا قال الزمخشري [2] وابن الجوزي. [3] قال ابن كثير: أي: مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ. [4]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تبارك وتعالى هو ما رجحه ابن جزي رحمه الله جل وعلا من أن معنى {مَا يَدَّعُونَ} أي: ما يتمنون، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا ما قرره أهل اللغة، قال ابن منظور:
وفي التنزيل {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) } معناه ما يتَمَنَّوْنَ وهو راجع إلى معنى الدُّعاء أَي ما يَدَّعِيه أَهلُ الجنة يأْتيهم وتقول العرب ادَّعِ عليَّ ما شئتَ وقال اليزيدي: يقا ل في هذا الأَمر دَعْوى ودَعاوَى ودَعاوةٌ ودِعاوةٌ. [5]
وقال الزبيدي: والادعاء التمنى وبه فسر قوله تعالى: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) } أي: ما يتمنون وهو راجع الى معنى الدعاء أي ما يدعيه أهل الجنة. [6]
الأمر الثاني: أن هذا هو الأكمل في نعيم الجنة وهو ظاهر نصوص القرآن والسنة أن أهل الجنة متى ما وقع في نفوسهم الرغبة في شيء وإذا به قد تحقق لهم، والتمني أمر قلبي قد لا يتكلم به المرء أما الدعاء فلا يكون دعاء حتى ينطق به المرء.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم
(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 20) .
(2) الكشاف (4/ 25) .
(3) زاد المسير (7/ 25) .
(4) تفسير ابن كثير (3/ 576.
(5) لسان العرب (14/ 257) .
(6) تاج العروس (1/ 8383) .