وفي الآية مسألتان:
[مس:134]
المسألة الأولى: هل يتعدى فعل الضرب إلى مفعولين؟ أم إلى مفعول واحد.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير لقريش، و «مثلًا» و «أصحاب القرية» مفعولان بـ «اضرب» على القول بأنها تتعدى إلى مفعولين، وهو الصحيح». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن فعل الضرب يتعدى إلى مفعولين، وعليه: فيكون «مثلًا» و «أصحاب القرية» مفعولان لـ «اضرب» . ويكون تقدير الكلام: واضرب لهم أصحاب القرية مثلًا.
وممن ذكر هذا القول من المفسرين:
ابن عطية [2] والقرطبي [3] وذكر ابن عاشور أن المعنى يكون على هذا القول: أن حال المشركين من أهل مكة كحال أصحاب القرية الممثل بهم. [4]
القول الثاني: أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد: فيكون «مثلًا» هو مفعوله، و «أصحاب القرية» بدل.
وممن ذكر هذا القول من المفسرين: ابن عطية [5] وابن الجوزي -ونقله عن الزجاج- [6] والقرطبي. [7] وقال ابن عاشور: ولما غلب المثل في المشابه في الحال وكان الضرب أعم جُعل «مثلًا» مفعولًا لـ «اضرب» أي: نظّر حالهم بمشابه فيها فحصل الاختلاف بين «اضرب» و
(1) التسهيل لابن جزي: ص (587) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 449) .
(3) تفسير القرطبي (15/ 14) .
(4) التحرير والتنوير (22/ 339) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 445) .
(6) زاد المسير (7/ 8) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 14) .