الكلام على قوله تعالى: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) } [لقمان:16]
[مس:32]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالصخرة هنا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل: المراد الصخرة التي عليها الأرض وهذا ضعيف. وإنما معنى الكلام: أن مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء ولو كانت في أخفى موضع كجوف صخرة فإن الله يأتي بها يوم القيامة وكذلك لو كانت في السموات أو في الأرض» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالصخرة هي التي عليها الأرض.
قال الطبري: عنى بها الصخرة التي عليها الأرض، وذلك قول رُوي عن ابن عباس وغيره، وقالوا: هي صخرة خضراء ... وعن عبدالله بن الحارث قال: الصخرة خضراء على ظهر حوت ... وعن مرّة، عن عبدالله، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: خلق الله الأرض على حوت، والحوت هو النون الذي ذكر الله في القرآن {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء، ولا في الأرض. [2] وكذا قال البغوي. [3]
ونقل الماوردي عن الربيع بن أنس والسدي أنهما قالا: هي الصخرة التي تحت الأرض السابعة. [4] وكذا نقل السمعاني عن السدي وفيه أنها صخرة خضراء، خضرة السماء منها. [5]
قال الزمخشري: قيل: الصخرة هي التي تحت الأرض، وهي السِّجِّين يكتب فيها أعمال الكفار. [6]
وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: ابن عطية [7] وابن الجوزي [8] والقرطبي. [9]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (545) .
(2) تفسير الطبري (21/ 72) .
(3) تفسير البغوي (3/ 486) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 337) .
(5) تفسير السمعاني (4/ 230) .
(6) الكشاف (3/ 503) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 350) .
(8) زاد المسير (6/ 321) .
(9) تفسير القرطبي (14/ 67) .