فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 972

الكلام على قوله تعالى: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) } [لقمان:16]

[مس:32]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالصخرة هنا؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل: المراد الصخرة التي عليها الأرض وهذا ضعيف. وإنما معنى الكلام: أن مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء ولو كانت في أخفى موضع كجوف صخرة فإن الله يأتي بها يوم القيامة وكذلك لو كانت في السموات أو في الأرض» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن المراد بالصخرة هي التي عليها الأرض.

قال الطبري: عنى بها الصخرة التي عليها الأرض، وذلك قول رُوي عن ابن عباس وغيره، وقالوا: هي صخرة خضراء ... وعن عبدالله بن الحارث قال: الصخرة خضراء على ظهر حوت ... وعن مرّة، عن عبدالله، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: خلق الله الأرض على حوت، والحوت هو النون الذي ذكر الله في القرآن {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء، ولا في الأرض. [2] وكذا قال البغوي. [3]

ونقل الماوردي عن الربيع بن أنس والسدي أنهما قالا: هي الصخرة التي تحت الأرض السابعة. [4] وكذا نقل السمعاني عن السدي وفيه أنها صخرة خضراء، خضرة السماء منها. [5]

قال الزمخشري: قيل: الصخرة هي التي تحت الأرض، وهي السِّجِّين يكتب فيها أعمال الكفار. [6]

وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: ابن عطية [7] وابن الجوزي [8] والقرطبي. [9]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (545) .

(2) تفسير الطبري (21/ 72) .

(3) تفسير البغوي (3/ 486) .

(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 337) .

(5) تفسير السمعاني (4/ 230) .

(6) الكشاف (3/ 503) .

(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 350) .

(8) زاد المسير (6/ 321) .

(9) تفسير القرطبي (14/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت