القول الثاني: أن هذا مثل ضربه الله لبيان سعة علمه فلو قدر أن مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء كانت في أخفى موضع كجوف صخرة فإن الله يأتي بها يوم القيامة وكذلك لو كانت في السموات أو في الأرض.
فروى الطبري عن قَتادة في قوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ (16) } قال أي: جبل. [1] وكذا قال الماوردي [2] والسمعاني [3] والبغوي. [4] وابن الجوزي. [5]
قال الزمخشري: أي: إن كانت مثلًا في الصغر والقماءة كحبة الخردل، فكانت مع صغرها في أخفى موضع وأحرزه كجوف الصخرة أو حيث كانت في العالم العلوي أو السفلي. [6]
قال ابن عطية: بعد أن ذكر القول الأول: وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وفي الأرض. [7] وكذا قال القرطبي. [8]
قال ابن كثير: [9] ولو كانت تلك الذرة محصنة محجبة في داخل صخرة صَمَّاء، أو غائبة ذاهبة في أرجاء السموات أو الأرض فإن الله يأتي بها؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ... وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ (16) } أنها صخرة تحت الأرضين السبع، ذكره السُّدِّي بإسناده ذلك المطروق عن ابن عباس
(1) تفسير الطبري (21/ 72) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 337) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 230) .
(4) تفسير البغوي (3/ 486) .
(5) زاد المسير (6/ 321) .
(6) الكشاف (3/ 503) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 350) .
(8) تفسير القرطبي (14/ 67) .
(9) تفسير ابن كثير (3/ 447) .