وابن مسعود وجماعة من الصحابة إن صح ذلك، ويروى هذا عن عطية العوفي، وأبي مالك، والثوري، والمِنهال بن عمرو، وغيرهم. وهذا والله أعلم، كأنه متلقى من الإسرائيليات التي لا تصدق، ولا تكذب، والظاهر - والله أعلم - أن المراد: أن هذه الحبة في حقارتها لو كانت داخل صخرة، فإن الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه، كما قال الإمام أحمد: بسنده عن أبي سعيد الخدري، - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو أن أحدكم يعمل في صخرة صَمَّاء، ليس لها باب ولا كوَّة، لخرج عمله للناس كائنًا ما كان) . [1]
قال ابن عاشور: وقد أفيد ذلك بطريق دلالة الفحوى؛ فذُكر أدقُّ الكائنات حالًا من حيث تعلق العلم والقدرة به، وذلك أدق الأجسام المختفي في أصْلَب مكان أو أقصاه وأعزِّه منالًا، أو أوسعه وأشده انتشارًا، ليعلم أن ما هو أقوى منه في الظهور والدّنو من التناول أولى بأن يحيط به علم الله وقدرته. [2]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو: ما رجحه ابن جزي رحمه الله من أن معنى الآية أن سعة علم الله تبارك وتعالى تحيط بأعمال العباد وإن تناهت في الخفاء والصغر فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض. وترجيح هذا القول يعود إلى عدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو ترجيح المحققين من أئمة التفسير رحمهم الله تعالى. كابن جرير وابن عطية وابن كثير وغيرهم.
(1) الحديث: ضعيف رواه أحمد في المسند (3/ 28) ، وأبو يعلى في مسنده (2/ 521/404) ، وأبو عمرو ابن منده في المنتخب من الفوائد (267/ 1 - 2) ، وابن حبان (1942) ، والحاكم (4/ 314) عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. قال الألباني: وليس كما قالا، فإن دراجا هذا قال أحمد: أحاديثه مناكير، ولينه. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال الحافظ في التقريب: صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف. انظر ترجمته في التقريب برقم: (1829) وهذا من روايته عن أبي الهيثم. وانظر: السلسلة الضعيفة والموضوعة للألباني: (4/ 288) .
(2) تفسير التحرير والتنوير (21/ 162) .