[مس:159]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا (11) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى بعد أن بين أن الضمير لكفار قريش: «و «من خلقنا» يراد به ما تقدم ذكره من الملائكة والسماوات والأرض والمشارق والكواكب. وقيل: يراد به ما تقدم من الأمم. والأول أرجح. لقراءة ابن مسعود: «أم من عددنا» . ومقصد الآية إقامة الحجة عليهم في إنكارهم البعث في الآخرة، كأنه يقول: هذه المخلوقات أشد خلقا منكم، فكما قدرنا على خلقهم، كذلك نقدر على إعادتكم بعد فنائكم». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بقوله: {مَنْ خَلَقْنَا (11) } يراد به: ما تقدم ذكره من الملائكة والسماوات والأرض والمشارق والكواكب والجبال والشهب الثواقب، والشياطين المردة.
وهذا مروي عن: ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير. وفي قراءة عبدالله بن مسعود: «أهُمْ أشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنَا» وكذا قرأ الضحاك وقتادة والأعمش.
وهو استفهام بمعنى التقرير، أي: هذه الأشياء أشد خلقا كما قال: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ (57) } (غافر:57) وقال: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) } (النازعات:27) .
وممن ذكر نحو ذلك من المفسرين: ابن جرير [2] والماوردي [3] والسمعاني [4] والبغوي [5]
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (596) . انظر: شواذ القراءات للكرماني: 404
(2) تفسير الطبري (23/ 41) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 40) .
(4) السمعاني (( 4/ 393) .
(5) تفسير البغوي (4/ 15) .