وابن عطية [1] وابن الجوزي [2] والقرطبي [3] وابن كثير. [4]
واستدل الزمخشري على ذلك بقرينة، وهي أن الله تعالى قال بعد عدّ هذه الأشياء: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا (11) } بالفاء المعقبة. وقوله: {أَمْ مَنْ خَلَقْنَا (11) } مطلقًا من غير تقييد بالبيان، اكتفاء ببيان ما تقدّمه، كأنه قال: خلقنا كذا وكذا من عجائب الخلق وبدائعه، فاستفتهم أهم أشدّ خلقًا أم الذي خلقناه من ذلك، ويقطع به قراءة من قرأ: «أم من عددنا» بالتخفيف والتشديد. [5] وبنحوه قال ابن عاشور، وعلل المجيء باسم العاقل وهو: «مَن» الموصولة، تغليبًا للعاقلين من المخلوقات. [6]
القول الثاني: أن المراد بذلك: ما تقدم من الأمم وقد أهلكهم الله بذنوبهم وهم أشد خلقا منهم.
وهذا القول حكاه الماوردي عن ابن عيسى [7] . وقال السمعاني: وزعم أهل المعاني: أنه لا بد أن تكون الملائكة وما خلقه الله من الجن والذين يعقلون مرادًا بالآية، لأن الله تعالى قال: {أَمْ مَنْ خَلَقْنَا (11) } و «من» لا تذكر إلا فيمن يعقل [8] . وكذا قال البغوي وحكاه بصيغة التمريض. [9] وكذا قال الزمخشري وقال: وليس هذا القول بملائم [10] . وذكره ابن الجوزي [11] والقرطبي [12] . ولم يعقبا عليه.
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 465) .
(2) زاد المسير (7/ 48) .
(3) تفسير القرطبي (15/ 68) .
(4) تفسير ابن كثير (3/ 5) .
(5) الكشاف (4/ 40) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (23/ 94) .
(7) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 40) .
(8) السمعاني (( 4/ 393) .
(9) تفسير البغوي (4/ 22) .
(10) الكشاف (4/ 40) .
(11) زاد المسير (7/ 48) .
(12) تفسير القرطبي (15/ 68) .