فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 972

الكلام على قوله تعالى:{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ(46)}.

[مس:205]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله: {ذِكْرَى الدَّارِ (46) } .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والدار يحتمل أن يريد به الآخرة أو الدنيا، فإن أراد به الآخرة، ففي المعنى ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذكرى الدار يعني به ذكرهم للآخرة وجهنم فيها. والآخر: أن معناه تذكيرهم للناس بالآخرة ترغيبهم للناس فيها عند الله. والثالث: أن معناه ثواب الآخرة، أي أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة. والأول أظهر.

وإن أراد بالدار الدنيا فالمعنى: حسن الثناء والذكر الجميل في الدنيا، كقوله: {لِسَانَ صِدْقٍ (50) } (مريم: 50) ». [1]

على القول بأن المراد بالدار: هي الدار الآخرة فإن المسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المراد بذكرى الدار يعني: ذكرهم للآخرة.

فروى ابن جرير عن مجاهد في قوله: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) } قال: بذكر الآخرة، فليس لهم همّ غيرها. وقال السديّ: بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة. [2]

ونقل الماوردي عن مالك بن دينار أنه قال: نزع الله ما في قلوبهم من الدنيا وذكرها، وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها. [3] وبمثله نقل السمعاني عن ابن عباس ومالك بن دينار. [4] وممن ذكر مثل ذلك من المفسرين: البغوي [5] والزمخشري [6] وابن عطية [7] ونقله ابن الجوزي

عن مجاهد، وعطاء، والسدي. وقال: كان الفُضَيل ابن عِياض رحمة الله عليه يقول: هو الخوف الدائم في القلب. [8] وقال ابن زيد: أي يذكرون الآخرة ويرغبون فيها ويزهدون في الدنيا. [9]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (617) .

(2) تفسير الطبري (23/ 164) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 100) .

(4) السمعاني (( 4/ 448) .

(5) تفسير البغوي (4/ 66) .

(6) الكشاف (4/ 101) .

(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 509) .

(8) زاد المسير (7/ 146) .

(9) تفسير القرطبي (15/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت