[مس:205]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله: {ذِكْرَى الدَّارِ (46) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والدار يحتمل أن يريد به الآخرة أو الدنيا، فإن أراد به الآخرة، ففي المعنى ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذكرى الدار يعني به ذكرهم للآخرة وجهنم فيها. والآخر: أن معناه تذكيرهم للناس بالآخرة ترغيبهم للناس فيها عند الله. والثالث: أن معناه ثواب الآخرة، أي أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة. والأول أظهر.
وإن أراد بالدار الدنيا فالمعنى: حسن الثناء والذكر الجميل في الدنيا، كقوله: {لِسَانَ صِدْقٍ (50) } (مريم: 50) ». [1]
على القول بأن المراد بالدار: هي الدار الآخرة فإن المسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد بذكرى الدار يعني: ذكرهم للآخرة.
فروى ابن جرير عن مجاهد في قوله: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) } قال: بذكر الآخرة، فليس لهم همّ غيرها. وقال السديّ: بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة. [2]
ونقل الماوردي عن مالك بن دينار أنه قال: نزع الله ما في قلوبهم من الدنيا وذكرها، وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها. [3] وبمثله نقل السمعاني عن ابن عباس ومالك بن دينار. [4] وممن ذكر مثل ذلك من المفسرين: البغوي [5] والزمخشري [6] وابن عطية [7] ونقله ابن الجوزي
عن مجاهد، وعطاء، والسدي. وقال: كان الفُضَيل ابن عِياض رحمة الله عليه يقول: هو الخوف الدائم في القلب. [8] وقال ابن زيد: أي يذكرون الآخرة ويرغبون فيها ويزهدون في الدنيا. [9]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (617) .
(2) تفسير الطبري (23/ 164) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 100) .
(4) السمعاني (( 4/ 448) .
(5) تفسير البغوي (4/ 66) .
(6) الكشاف (4/ 101) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 509) .
(8) زاد المسير (7/ 146) .
(9) تفسير القرطبي (15/ 218) .