قال السعدي: {لَهْوَ الْحَدِيثِ (6) } أي: الأحاديث الملهية للقلوب، الصادَّة لها عن أجلِّ مطلوب. فدخل في هذا كل كلام محرم، وكل لغو، وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر، والفسوق، والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا. [1]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله هو ما رجحه ابن جرير عليه رحمة الله تبارك وتعالى من أن لفظ الآية يعم كل لهو من الحديث من شأنه أن يصد عن سبيل الله فهو داخل ضمن منطوق الآية، وإن كان الغناء داخلٌ في الآية دخولًا أوليًا، وإنما قلت بترجيح ذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو ما تدل عليه قواعد التفسير:
القاعدة الأولى: أن عامة ألفاظ القرآن تدل على معنيين فأكثر.
القاعدة الثانية: إذا احتمل اللفظ معاني عدة، ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها.
القاعدة الثالثة: لا يجوز إخراج ما احتمله ظاهر الآية من حكمها إلا بحجة يجب التسليم لها.
الأمر الثاني: أن هذا القول فيه جمع بين أقوال أئمة التفسير وعدم إهمال شيء منها.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير السعدي (1/ 647) .