أن بعضهم قالوا: الملائكة بنات الله، وبعضهم قالوا غير ذلك، فهو اختصامهم، والأصح هو القول الأول. [1] وذكر هذا القول ابن عطية وضعفه [2] وحكاه القرطبي بصيغة التمريض. [3]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول وأن الضمير في الآية يعود على الملائكة، وأن المراد بالملأ الأعلى هم الملائكة، وأما اختصامهم فقد بينته الآيات التي تليها وأنه في آدم عليه السلام. وإنما ترجح هذا القول لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو الذي يدل عليه سياق الآيات كما بينه ابن جرير وابن عطية والحافظ ابن كثير وغيرهم من المفسرين.
الأمر الثاني: أن هذا هو قول جمهور السلف والمفسرين كما تبين.
الأمر الثالث: أن الذين ذكروا عود الضمير على أشراف قريش وهو القول الثاني نصوا على تضعيفه.
الأمر الرابع: زعم ابن العربي أن سبب نزول الآية: أن قريشًا سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اختصام الملأ الأعلى. وهذا يحتاج إلى دليل؛ لأن سبب النزول موقوف على النقل والسماع. وأما ذكر المفسرين لحديث اختصام الملأ الأعلى في هذا الموطن، فهو إشارة منهم إلى ما ورد في بعض ما يختصم فيه الملأ الأعلى، وهو في أغلب ظني أنهم يريدون به تعضيد قولهم بأن الضمير في الآية يعود على الملائكة، لا أن الحديث تفسير للآية.
ومما يؤيد هذا أن أكثر المفسرين يذكرون تفسير الآية ثم يسوقون الحديث، بطريقة لا تشعر بأن الحديث قولٌ في الآية.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير السمعاني (4/ 453) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 507) .
(3) تفسير القرطبي (15/ 226) .