فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 972

محمد، قلت: لبيك. فقال: أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في ثندوتي؛ فتجلى لي كل شيء، وعرفته. ثم قال لي: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟. فقلت: نعم في الكفارات، قال: ما هن؟. قلت: في مشي الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء على المكروهات، والجلوس في المساجد بعد الصلاة. قال: وفيم أيضًا؟. قلت: في إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام. فقال لي: سل يا محمد. فقلت: أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك. ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إنهن حق فادرسوهن وتعلموهن). [1]

قال ابن عطية: قالت فرقة: بل اختصامهم في الكفارات وغفر الذنوب ونحوه، فإن العبد إذا فعل حسنة اختلف الملائكة في قدر ثوابه في ذلك، حتى يقضي الله بما شاء، وورد في هذا حديث فسره ابن فورك، لأنه يتضمن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ربه عز وجل في نومه: فيم يختصمون؟ فقلت لا أدري، فقال في الكفارات ... الحديث بطوله. [2]

وهذا هو ترجيح السمعاني. [3] وممن ذكر هذا الحديث على أنه قول في تفسير الآية من المفسرين: الماوردي [4] والقرطبي. [5]

القول الثاني: أن الضمير في قوله: {يَخْتَصِمُونَ (69) } للكفار. وأن اختصامهم في الملأ الأعلى هل هم بنات الله، أم آلهة تعبد.

قال السمعاني: وفي الآية قول آخر: أن الملأ الأعلى هم أشراف قريش واختصامهم

(1) الحديث: صحيح. أخرجه الدارمي: (2/ 126) ، والبغوي في شرح السنة: (4/ 35 و 37) ، والترمذي في سننه: (9/ 106) والهيثمي في مجمع الزوائد: (1/ 238) وانظر اختيار الأولى في حديث اختصام الملأ الأعلى ص (5 - 7) والإمام أحمد في مسنده: (1/ 368) وهو في جامع الأحاديث القدسية: (1/ 158) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: (1/ 97) وصحيح مختصر العلو: (119/ 80) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 507) .

(3) تفسير السمعاني (4/ 452) .

(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 110) .

(5) تفسير القرطبي (15/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت