وقال ابن الجوزي بعد ذكره قول ابن عباس: وهذه الخصومة منهم إنما كانت مُناظَرةً بينهم. وفي مُناظَرتهم قولان: أحدهما: أنه قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا (30) } (البقرة:30) ، قاله ابن عباس، ومقاتل. [1]
وقال ابن كثير بعد أن ساق حديث اختصام الملأ الأعلى: وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد فُسِّر، وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) } ... {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) } [ص] . [2]
وممن ذكر نحو ذلك من المفسرين: الماوردي [3] والسمعاني [4] والبغوي [5] والقرطبي [6] وابن عاشور. [7]
قال الشوكاني: والخصومة الكائنة بينهم هى في أمر آدم كما يفيده ما سيأتى قريبا وجملة: {إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) } معترضة بين اختصامهم المجمل، وبين تفصيله بقوله: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ (71) } . [8]
وقال الفريق الثاني: أن موضوع الاختصام هو في الكفارات على ما ورد في الحديث.
وأصل هذا القول حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: احتبس عنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة حتى كدنا نتراءى عين الشمس، ثم خرج سريعًا، وثُوِّب للصلاة، وصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم قال: (هل تدرون بما احتبست عنكم) .؟"فقلنا: لا. فقال: (إني قمت من الليل وتطهرت وصليت ما شاء الله، ثم نعست واستثقلت، فإذا ربي في أحسن صورة. فقال: يا"
(1) زاد المسير (7/ 154) .
(2) تفسير ابن كثير (4/ 36) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 110) .
(4) السمعاني (( 4/ 452) .
(5) تفسير البغوي (4/ 67) .
(6) القرطبي (15/ 226) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (23/ 296) .
(8) فتح القدير (4/ 443) .